السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

197

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

عليه جماعة بحيث كانوا متساوين في الشروع والختام كان كلّ واحد منهم ممتثلا للواجب وآتيا بما هو المأمور به ، مع أنّهم لم تكن صلاتهم واحدة بل كانت متعدّدة حسب تعدّدهم ، وحينئذ فالفعل الصادر من الكلّ يكون متعدّدا . ويحتمل أن يكون المراد أنّ الغرض تعلّق بهذا العمل الواحد إمّا صادرا من الكلّ بأن يشترك فيه جميعهم ، وإمّا من بعض بأن يختصّ فيه بعضهم ، كبناء هذا الجدار - مثلا - الّذي يمكن صدوره من جميع هذه الجماعة ، بأن يشتركوا في بنائه مع إمكان صدوره من أحدهم ، فإذا تعلّق به الغرض كان واجبا كفائيّا ، بمعنى أنّه إن اشتركوا فيه جمع امتثلوا جميعا وإن فعله بعضهم خاصّة سقط العقاب عن الباقي ، وإن تركه الجميع فالكلّ منهم معاقب ، وحينئذ يكون الفعل الواحد على وحدته صادرا من الكلّ لو فعلوه أجمع ، مع أنّه واجب عليهم على الكفاية . والفرق بين هذا وبين ما يكون وجوبه عينيّا على الجميع - مثل رفع الحجر الثقيل الّذي لا يرفعه إلّا الجميع - أنّ ذلك لمّا لم يمكن قيام بعضهم فيه كان واجبا على جميعهم وجوبا عينيّا ، وهذا لمّا أمكن قيام البعض فيه كان واجبا عليهم كفائيّا ، حيث إنّه يمكن قيام البعض فيه فيسقط عن الباقي كما يمكن قيام الكلّ به . فظهر لك أنّه يمكن أن يكون الفعل الواحد الّذي يصدره الكلّ واجبا عليهم كفاية ، وأنّه لا يلزم في الواجب الكفائي الصادر من الكلّ أن يكون متعدّدا حسب تعدّدهم في حال صدوره منهم إلّا أنّ ذلك لا يلتئم مع قوله : « كما هو قضيّة توارد العلل المتعدّدة على معلول واحد » فإنّه إنّما يكون من ذاك القبيل إذا كانت هناك أفعال متعدّدة يكون كلّ واحد منها علّة لحصول الغرض وسقوط الأمر ، أمّا إذا لم يكن هناك إلّا فعل واحد مشترك فيه الجميع فلا يكون من قبيل توارد العلل المتعدّدة على معلول واحد ، حيث إنّ الّذي يكون علّة لسقوط الغرض إنّما هو ذاك الفعل الواحد الّذي اشترك فيه الجميع وظاهر أنّه غير متعدّد . ومن هذا يظهر أنّه لا يكون هناك - أعني في صورة كون الفعل الصادر من الكلّ واحدا - إلّا امتثال واحد صادر من الكلّ ، لا أنّه يكون هناك امتثالات